منتدى علي كحال


عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة
نرحب بك عضوا جديدا
مشاركا تفيد وتستفيد

كما يمكنك الان تفعيل اشتراكك بالمنتدى
خلال 5 دقائق وذلك من قبل ادارة المنتدى

مع تحيات ادراة المنتدى



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطب في العالم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali kehal
Admin
avatar

عدد المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 13/08/2009
العمر : 23
الموقع : kehal18.yoo7.com

مُساهمةموضوع: الطب في العالم   السبت سبتمبر 26, 2009 7:19 pm

مقدمة

منذ وُجِدَ الإنسانُ على ظهر الأرض وهو يهتدي –بإلهام ربه– إلى أنواع من التطبيب تتفق مع مستواه العقلي وتطوره الإنساني، وكان ذلك النوع من الطب يُعرف بالطب (البدائي) انسجامًا مع المستوى الحضاري للإنسان؛ ولذلك نجد ابن خلدون (ت 808 هـ) يذكر أن:" .. للبادية من أهل العمران طبًا يبنونه في أغلب الأمر على تجربة قاصرة ، ويتداولونه متوارثًا عن مشايخ الحي، وربما صحَّ منه شيء ، ولكنه ليس على قانون طبيعي "..

الطب عند العرب:

لا شك أن المفهوم المتبادر إلى الذهن من الكلمة (عند العرب في الجاهلية) هو الطب البدائي، الذي يعتمد التجربة والرُّقى، ويتناسب مع مستواهم الحضاري، ابن خلدون كما ذكر ابن خلدون في مقالته السابقة، وكان التطبيب في الجاهلية ذا شعبتين: شعبة تقوم في جوهرها على الكي بالنار، واستئصال الأطراف الفاسدة، والتداوي بشرب العسل، ومنقوع بعض الأعشاب النباتية، واللجوء إلى التمائم والتعاويذ على يد الكُهَّانِ والعرافين، وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي عروة بن خزام عن رباح بن عجلة عراف اليمامة:

جعلت لعرَّاف اليمامة حكمَــهُ .:. وعــرَّاف نجدٍ إن هما شـفيانِي
ِفقالا: نعـمْ نشفي من الداء كله .:. وقــامـا مع العـود يبتـدرانِ

(تطور الفكر العلمي عند المسلمين -محمد الصادق- ص173):

وما يزال هذا اللون شائعا في جميع عالمنا العربي.

كما حرَّم الإسلام التداوي بالمحرمات كالخمر والحيوانات التي لا يبيح الإسلام تناولها, ولقد تكلم العلماء في عِلَّةِ تحريم الإسلام لذلك؛ فقال ابن القيم في زاد المعادSadالمعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا؛ أما الشرع فما ذُكِرَ من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داءٍ دواءً فتداووا ولا تداووا بالمحرم ].

وذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم, وفي السنن: عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث, وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أوكره أن يصنعها فقال : إنما أصنعها للدواء فقال: [ إنه ليس بدواء ولكنه داء ].

وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الخمر يُجعَل في الدواء فقال:[إنها داء وليست بالدواء] رواه أبو داود والترمذي,

وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الحضرمي قال: [ قلت : يا رسول الله ! إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها؛ قال: لا. فراجعته قلت: إنا نستشفي للمريض قال: إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء].ويُذْكَر عنه صَلَّى اللهُ عليه وسلم أنه قال: [ من تداوى بالخمر فلا شفاه الله].

وفي سنن النسائي أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن قتلها.

ويكمل ابن القيم: وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحِلَّتْ لهم } [ النساء : 160 ] وإنما حرَّم على هذه الأمة ما حرَّم لخبثه, وتحريمه له حميةً لهم وصيانة عن تناوله؛ فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل فإنه وإن أَثَّرَ في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب,

وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق, وفي اتخاذه دواء حَضٌّ على الترغيب فيه وملابسته وهذا ضد مقصود الشارع, وأيضا فإنه داءٌ كما نَصَّ عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء.

وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بيِّنًا فإذا كانت كيفيته خبيثة اكتسبت الطبيعة منه خبثا فكيف إذا كان خبيثا في ذاته؟!! ولهذا حَرَّم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته).

زاد المعاد [ جزء 4 - صفحة 141 ] بتصرف.

كما أن هناك شعبة تتجه في علاجها إلى الحمية، وعلى إسداء النصيحة وليدة الخبرة، مثل قولهم: (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء)، و(القديد مهلك لآكِلِه).

(تطور الفكر العلمي عند المسلمين - محمد الصادق - ص173):

ولما جـاء الإسلام كان للعرب في الجاهلية مثل هذا الطب، فَحَثَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على التداوي فقال فيما رواه أبو داود عن أسامة بن شريك (رضي الله عنه): "... تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ)..

المسلمون وتطور علم الطب

لما ظهر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين(لسعادة الإنسان والإنسانية) كان طبيبه الحارث بن كلدة, وكان أكثر اهتمامه بعلم حفظ الصحة، فأوصى بالحِجَامة، والحقن، وعدم الاستحمام بعد تناول الطعام.

أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوربية أحمد علي الملا

وكان عليه الصلاة والسلام يتداوى ويوصي بالتداوي، ويقول علية الصلاة والسلام: "لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام"، والأحاديث النبوية كثيرة في هذا الباب.. وقد اجتمع من هديه عليه الصلاة والسلام في هذا المجال ما أصبح يعرف فيما بعد بـ"الطب النبوي" ومازال الكثيرون في أقطار الإسلام يستعملونه.

موقع عبد الجبار عبد الله عبد المجيد دية

وكان صلى الله عليه وسلم يوصي الأطباء بما يفعلونه، وينهاهم عن أمور لابد من اجتنابها كما رُويَ عما حدث مع الشمردل بن قباث؛ فعن قيس بن الربيع عن الشمردل بن قباث وكان في وفد نجران بني الحارث بن كعب الذين قدموا فأسلموا؛ فقال الشمردل: بأبي أنت وأمي إني كنت كاهن قومي في الجاهلية, وقد أتى الله بنبوة فأبطل كهانتي وأنا رجل أتطبب؛ فيأتيني المرأة الشابة وغير ذلك فما تحل لي من ذلك؟ قال: فَصْدُ العِرْقِ, ومَحْسَمَة الطعنة, والانتشار إن اضطربت, ولا تجعل في دوائك شبرماً ولا ورعاناً, وعليك بالسناء والسنوت ولا تداوِ أحداً حتى تعرف دَاءَه؛ فقبل ركبتيه وقال: والذي بعثك بالحق لأنت أعلم مِنِّي يعنى بالطب.

لسان الميزان - (ج 2 / ص 308).

أثر التعاليم الإسلامية في نهضة العرب الطبية

تعتبر التعاليم الصحية والأساليب الوقائية التي وردت في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم جزءاً من تعاليم الدين، فالمسلم المتمسك يتقبلها ويطبقها طاعة لله ورسوله، أما لماذا لم يَجْمُدِ الأتباعُ على معارفهم بل أقبل الكثير منهم في القرون الهجرية الأولى على تَلَقُّفِ مختلف العلوم الطبية حتى أضحت الخلافة الإسلامية العربية منارة العالم كله لعدة قرون, وحَظِيَ الأطباءُ فيها بالمكانة السَّامِيَة لدى الخلفاء والعامة, ولو كانوا من غير المسلمين, والتاريخ يشهد بذلك, وذلك لعدة أمور منها:

إن الإسلام رَغَّبَ بالعلم النافع مهما كان نوعه, وأبان أن العلم لا يقف عند حَدٍّ يقول الله عزوجل: (وقل رَبِّ زدني علما) سورة طه 114
أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن لكل داء دواء علمه الطبيب أو جهله اكتشفه العلم أو لا يزال مجهولاً باستثناء الموت والهرم حيث قال: (فيما رواه أبو داود عن أسامة بن شريك رضي الله عنه): "تداووا.. فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء.. غير داء واحد: الهرم)..

أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمور الكونية تستند إلى علوم لا تدخل في مهمة رسالته صلى الله عليه وسلم، وإن كان يشملها بالتوجيه الخلقي الإنساني الرباني حتى تستخدم هذه العلوم لمنفعة الإنسان وصالح الإنسانية ضمن الإطار الأخلاقي قال صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم).

رَغَّبَ الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر العلم, وبَيَّنَ ثواب ناشره؛ فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية, أو علمٍ يُنتَفَعُ به, أو ولدٍ صالحٍ يدعو له ).

صحيح مسلم [ جزء 3 - صفحة 1255 ]

لقد اكتسب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من تعاليم دينهم وتوجيهات نبيهم مرونة فكرية, وتطلعاً للعمل, وحُبًّا في نشره, وتشوقاً للاكتشافات, وتقبلاً لما يَجِدُّ من حقائق علمية, واكتسب منهم التابعون ما اكتسبوا.

ولذلك استفادوا من العلوم الطبية الموجودة في البلاد التي حرروها من الاستعمار الروماني والفارسي ومن العبودية لغير الله.

الطب عند العرب والمسلمين صـ56-57-58

عباقرة المسلمين في الطب

كان توجيه الإسلام لأتباعه بطلب العلم الصحيح في أي مكانٍ كان؛ فالحكمة ضَالَّة المؤمن أَنَّى وجدها فهو أَحَقُّ الناسِ بها، وأدرك المسلمون أن العلوم الحياتية ومنها الطب تحتاج إلى البحث والتجربة؛ لذا نشط علماء المسلمين في ترجمة الكتب الطبية عند اليونان, ودأبوا على تطويرها حتى خرج إلينا هذا التراث الذي ظل يدرس في أروبا إلى وقت قريب، وبالبحث والتجربة اكتشف المسلمون أشياء لم تكن معروفة من قبل.

ولم تكن حالات العبقرية الإسلامية في مجال الطب استثنائية , فقد حفل سجل أمجاد الحضارة الإسلامية بالعشرات بل المئات من الرواد الذين تتلمذت عليهم البشرية قرونًا طويلة, وشهد بفضلهم وسَبْقِهِم الأعداءُ قبل الأصدقاء.. منهم ابن النفيس الذي عارض نظرية جالينوس الذي كان يقول بوجود ثقب بين بطيني القلب الأيمنِ والأيسرِ؛ فَصَحَّحَ ابنُ النفيس هذا الخطأ.. ومنه اكتشف الدورة الدموية الصغرى، حيث لاحظ من خلال دراسته لحركة الدم في القلب أَنَّ الدم الذي يصل إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب يكون مختلطًا بالهواء، وأن الدم الذي تَلَطَّفَ (أي انخفضت درجة حرارته) في التجويف الأيمن ولا منفذ له من داخل القلب ليس أمامه سوى أن ينفذ إلى الرئة.. وهكذا قرر أن: "انتقال الدم إلى البطين الأيسر إنما هو من الرئة, بعد تسخّنه وتصعّده من البطين الأيمن..", وينفي (ابن النفيس) أن يكون للدم مجرى آخر؛ فهو ليس خاضعًا لأي مدٍّ أو جزر، واتجاهه واحد.
وهكذا أثبت ابن النفيس أن اتجاه الدم إنما يكون على هذا النحو: يمر من التجويف الأيمن للقلب إلى الرئة حيث يخالط الهواء، ومن الرئة عن طريق الشريان الرئوي إلى التجويف الأيسر ، بل ويزيد على ذلك بأن يُفَصِّلَ القول في (الشريان الوريدي) الرئوي ويصفه بأنه ذو طبقتين؛ وذلك حتى يكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة، وأنَّ شَبَهَه بالشريان جاء من كونه ينبض، ولما كان نبض العروق من خواص الشريان كان إلحاق هذا العرق بالشريان الرئوي...

وهكـذا قدم ابن النفيس وصفًا دقيقًا للدورة الدموية الصُّغْرَى ، لم يُسبَقْ إليه.

وابتكر أبو بكرالرازي خيوط الجراحة المعروفة بالقصاب، كما أنه أول من صنع مراهم الزئبق، وقدم شرحا مفصلاً لأمراض الأطفال, والنساء والولادة, والأمراض التناسلية, وجراحة العيون وأمراضها.. وكان من رواد البحث التجريبي في العلوم الطبية، وقد قام بنفسه ببعض التجارب على الحيوانات كالقرود؛ فكان يعطيها الدواء، ويلاحظ تأثيره فيها، فإذا نجح طبقه على الإنسان.. ويُعَدُّ الرَّازِي أول من قرر أن المرض قد يكون وراثيًا.

وهو أول من استطاع أن يفرّق بين النزيف الشرياني والنزيف الوريدي، واستعمل الضغط بالأصابع وبالرباط في حالة النزيف الشرياني.. وكان أول من وصف عملية استخراج الماء من العيون، ونصح بأن تُبنى المستشفيات بعيدًا عن أماكن تعفُّن المواد العضوية..

ويُعتَبَرُ الرازي سباقًا في تشخيصه للجدري والحصبة، وقد وضع لذلك كتابه الشهير (الجدري والحصبة)، وفيه وصف دقيق لأعراض هذين المرضين، وما يصحبهما من ارتفاع في درجة الحرارة.. وكان بارعًا في التمييز بينهما، معتبرًا (الحمى) ظاهرة عرضية تنشأ أسبابها من حالات مرضية كثيرة، فهي ظاهرة أو عَرَضٌ, وليست عِلَّةً بذاتها، فإذا ما عُولِجَ الدَّاءُ الذي تصحبه الحرارة علاجًا شافيًا انتفت أسباب تلك الحُمَّى..
وكما أظهرالرازي الفرق بين الجدري والحصبة، فقد ميز أيضًا بين (ذات الرئة) وهي قرحة رئوية تسبب ضيقًا في التنفس، وبين (ذات الجَنْبِ) أي: القرحة..

وتمكن أبو القاسم الزهراوي من اختراع أولى أدوات الجراحة كالمشرط والمقص الجراحي، كما وضع الأسس والقوانين للجراحة.. والتي من أهمها علم ربط الأوعية لمنع نزفها، واخترع خيوط الجراحة, وتمكن من إيقاف النزف بالتخثير.

وقد كان الزهراوي هو الواضع الأول لعلم المناظير الجراحية وذلك باختراعه واستخدامه للمحاقن والمَبَاذل الجراحية والتي عليها يقوم هذا العلم, وقام بالفعل بتفتيت حصوة المثانة بما يشبه المنظار في الوقت الحاضر.. إلى جانب أنه أول مخترع ومستخدم لمنظار المهبل.

ويعتبر كتاب الزهراوي: (التصريف لمن عجز عن التأليف) - والذي قام بترجمته إلى اللاتينية العالم الإيطالي جيراردو تحت اسم (ALTASRIf ) - موسوعة طبية متكاملة لمؤسسي علم الجراحة بأوروبا, وهذا باعترافهم (تتألف هذه الموسوعة من30 مجلدًا مقسمة إلى 3 أقسام: الأول في (الطب)، والثاني في (الكيمياء)، والثالث في (الجراحة والأدوات الجراحية).. ويذهب مؤرخو الطب إلى أن الزهرواي كان أول من خَصَّ الجراحة بدراسة متميزة وفصلها عن سائر الأمراض التي تعتري جسم الإنسان.

ولقد حَلَّ مبحث أبي القاسم الزهراوي في الجراحة محل كتابات القدماء، وظل مبحثه هذا العمدة في فن الجراحة حتى القرن السادس عشر (أي لما يزيد على خمسة قرون من زمانه)، ويشتمل على صور توضيحية لأكثر من مائتي آلة جراحية!! كان لها أكبر الأثر فيمن أتى من بعده من الجراحين الغربيين، وكانت بالغة الأهمية على الأخص بالنسبة لأولئك الذين أصلحوا فن الجراحة في أوروبا في القرن السادس عشر.. يقول عالم وظائف الأعضاء الكبير هالر: "إن جميع الجراحين الأوروبيين الذين ظهروا بعد القرن الرابع عشر قد نهلوا واستقوا من هذا المبحث".

واستعرب تلامذة أوروبا ليتعلموا على يديه ويعودوا لبلادهم بما تعلموه؛ مما بَيَّنَ أهمية علم الجراحة وأهمية فصله عن الطب الباطني, وظل المسلمون من بعده رواداً في الجراحة حتى القرن الخامس الهجري

واستطاع ابن سينا أن يقدم للإنسانية أعظم الخدمات بما توصل إليه من اكتشافات، وما يَسَّرَه الله له من فتوحات طبية جليلة؛ فقد كان أول من اكتشف العديد من الأمراض التي ما زالت منتشرة حتى الآن، لقد اكتشف لأول مرة طفيل (الإنكلستوما), وسماها الدودة المستديرة، وهو بذلك قد سبق العالِم الإيطالي "دوبيني" بنحو 900 سنة.. كما أنه أول من وصف الالتهاب السحائي، وأول من فرَّق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ والشلل الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقر عليه أساطين الطب اليوناني القديم. فضلا عن أنه أول من فرق بين المغص المعوي والمغص الكلوى..

كما كشف ابن سينا - لأول مرة أيضًا - طرق العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجدري والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحية الدقيقة في الماء والجو، وقال: (إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدا لا تُرَى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبب بعض الأمراض..), وهو ما أكده "فان ليوتهوك" في القرن الثامن عشر والعلماء المتأخرون من بعده، بعد اختراع المجهر. ولهذا فإن ابن سينا يُعد أول من أرسى (علم الطفيليات ) الذي يحتل مرتبة عالية في الطب الحديث الآن؛ فقد وصف لأول مرة (التهاب السحايا الأولي) وفرَّقه عن (التهاب السحايا الثانوي) - وهوالالتهاب السحائي - وغيره من الأمراض المتماثلة.. كما تحدَّث أيضًا عن طريقة استئصال (اللوزتين)، وتناول في آرائه الطبية أنواعًا من السرطانات كسرطان الكبد، والثدي، وأورام العقد الليمفاوية.. وغيرها.

ويُظهِر ابن سينا براعة كبيرة ومقدرة فائقة في علم الجراحة؛ فقد ذكر عدة طرق لإيقاف النزيف، سواء بالربط أو إدخال الفتائل أو بالكي بالنَّار أو بدواء كاوٍ، أو بضغط اللحم فوق العِرْقِ.. كما تحدث عن كيفية التعامل مع السِّهام واستخراجها من الجروح، وحذَّر المعالجين من إصابة الشرايين أو الأعصاب عند إخراج السهام من الجروح، كما نَبَّهَ إلى ضرورة أن يكون المعالِجُ على معرفة تامة بالتشريح.

ويُعتَبَر ابن سينا أول من اكتشف ووصف عضلات العين الداخلية، وأول من قال بأن مركز البصر ليس في الجسم البلوري كما كان يُعتقَد من قبل، وإنما هو في العصب البصري.

وكان ابن سينا جراحًا بارعًا؛ فقد قام بعمليات جراحية دقيقة للغاية مثل استئصال الأورام السرطانية في مراحلها الأولى, وشَقِّ الحنجرة والقصبة الهوائية، واستئصال الخُرَّاج من الغشاء البِلُّوري بالرئة، كما عالج البواسير بطريقة الربط، ووصف - بدقة - حالات النواسير البولية.. إلى جانب أنه توصل إلى طريقة مبتكرة لعلاج الناسور الشرجي لا تزال تستخدم حتى الآن! وتعرَّض لحصاة الكلى وشرح كيفية استخراجها والمحاذير التي يجب مراعاتها، كما ذكر حالات استعمال القسطرة، وكذلك الحالات التي يُحظَر استعمالُها فيها.

كما كان له باع كبير في مجال الأمراض التناسلية؛ فوصف بدقة بعض أمراض النساء مثل: الانسداد المهبلي, والإسقاط، والأورام الليفية.

وتحدث عن الأمراض التي يمكن أن تصيب النفساء، مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يسببه من أورام وحميات حادة، وأشار إلى أن تعفن الرحم قد ينشأ من عسر الولادة أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفا من قبل.. كما تعرض أيضا للذكورة والأنوثة في الجنين, وعزاها إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أكده مؤخرًا العلم الحديث.

وإلى جانب كل ما سبق.. كان ابن سينا على دراية واسعة بطب الأسنان, وكان واضحًا دقيقًا في تحديده للغاية والهدف من مداواة نخور الأسنان حين قال: "الغرض من علاج التآكل منع الزيادة على ما تآكل؛ وذلك بتنقية الجوهر الفاسد منه، وتحليل المادة المؤدية إلى ذلك..". ونلاحظ أن المبدأ الأساسي لمداواة الأسنان هو المحافظة عليها, وذلك بإعداد الحفرة إعدادًا فنيًّا ملائمًا مع رفع الأجزاء النخرة منها، ثم يعمد إلى ملئها بالمادة الحاشية المناسبة لتعويض الضياع المادي الذي تعرضت له السن، مما يعيدها بالتالي إلى أداء وظيفتها من جديد.

وابتكر المسلمون ما يسمى (بالفحص السريري) لتشخيص المرض ويرجع اليهم الفضل الأول في نقل هذا النظام إلي أوربا في الطب العصري.. وقد وصف الطبيب الإسلامي على بن رضوان رئيس الأطباء في القيروان طريقة هذا الفحص بقوله: "يُؤمَرُ المريض بالاستلقاء على ظهره ممدود اليدين وقد نَصَبَ رِجلَيْه وصَفَّهُما.. وتعتبر بذلك حالة أحشائه.. ونتعرف حال مزاج قلبه بالنبض ومزاج كبده بالبول وحال الأخلاط.. ونعتبر عقله بأن يُسأَل عن أشياء, وفهمه وطاعته بأن يؤمر بأشياء" فهذا الأسلوب العلمي الدقيق في الكشف على المرضى قد أحدث ثورة في مجال تشخيص المرض ومعرفته قبل بداية العلاج.. وقد نقله الغرب عن المسلمين بعد ستة قرون كاملة. وبفضله كان الطبيب يتحسَّس حرارة المريض بظهر الكف, ويقيس النبض بأنامله, ويتحسس الكبد والأمعاء والكلى ثم ينظر في قارورة البول ليعرف التشخيص المخبري وهكذا.

موقع إسلام ست

تطور علم الطب

لقد كان المسلمون أول من عرف التخصص فكان منهم أطباء عيون ويسمون الكحالين ومنهم الجراحون، والفاصدون والحجامون ومنهم المختص في أمراض النساء، وكانوا يفحصون بول المريض ويسمونه (القرورة) على سبيل التورية، وعرف العرب علاج الداء بالداء الذي نشأت عن نظريته مدرسة التشابه في الآلام التي تعرف باسم (مدرسة الهميوبتائي)، ولم تظهر في أوربا إلا خلال القرن الثامن عشر.

تطور الفكر العلمي عند المسلمين صـ178-179
أولاً: تطور علم التشريح:
على الرغم من عدم وجود نص من الكتاب والسنة يحرم ممارسة التشريح لغاية التدريس فإن تَزَمُّتَ البعض, واتهام من يقوم بالتشريح بالزيغ عن الدين والبعد عن الرحمة والإنسانية سبب قصوراً لدى الأطباء المسلمين في هذا العلم، وجعلهم يعتمدون في معلوماتهم التشريحية على:

ـ كلام من سبقهم من الأطباء اليونانيين.

ـ مشاهدة الهياكل العظمية في المقابر.

ـ ملاحظة الجروح التي تتسبب من الحوادث والحروب.

ويعتقد البعض بأنهم مارسوا التشريح البشري بصورة سرية ومحدودة، وخاصة تشريح قسم من أعضاء الجسم كالقلب والعين والكبد وعضلات الأمعاء ويستدلون على ذلك من كتاباتهم الدقيقة والصحيحة عن تشريح هذه الأعضاء، وكذلك من مخالفتهم لكثير من آراء اليونانيين، وتأكيد قسم منهم بأن التشريح (يُكَذِّبُ كذا وكذا) (أو التشريح يُكذب ما ذُكِرَ)، وقول ابن رشد: "من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيماناً", وقول الرازي: (يُحْتَاجُ في استدراك عِلَلِ الجسم الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً بأن تكون قد شُوهِدَتْ بالتشريح...).

و يؤكد بعضهم ممارسة المتأخرين منهم للتشريح بشكل قاطع، يقول جول لابوم: "كان الأطباء العرب في القرن العاشر يُعَلِّمُون تشريحَ الجثثِ في قاعات مدرجة خُصِّصَتْ لذلك في جامعات صقلية".

وعلى الرغم من كل ما سبق فإن للأطباء المسلمين فضلا في تطوير هذا العلم ولهم ابتكارات نذكر منها:
الكتب والتصانيف: لقد حفظ المسلمون كتب جالينوس وأبقراط في التشريح والتي فقدت أصولها اليونانية بتصنيفها وجمعها وشرحها ونقدها بوعي علمي صحيح، وابتدع ابن النفيس بدعةَ تصنيف مُؤَلَّف خاص بالتشريح في تأليفه كتاب (شرح تشريح القانون).

موفق الدين البغدادي: أرشد إلى مواطن الضعف في وصف جالينوس لبعض أجزاء الهيكل العظمي وأكد على سبيل المثال أن الفك الأسفل قطعة واحدة وليس قطعتين بعد أن فحص أكثر من ألفي جمجمة بشرية في أحد المقابرحيث يقول:" والذي شاهدناه من حال هذا العضو أنه عظم واحد وليس فيه مفصلٌ ولا دِرزٌ أصلاً".

لقد سبق ابن النفيس الإنجليزي (وليام هارفي) في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى ( الدورة الرئوية ) بمئات السنين ، كما سبق سرفيتوس بثلاثة قرون في اكتشاف وإثبات أن الدم يُنَقَّى في الرئتين؛ جاء في وصفه تشريح الشريان الوريدي في كتابه (شرح تشريح القانون) من جملة ما ذكر:"ولابُدَّ في قلب الإنسان ونحوه، مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه الدم ليصلح لُمخالطة الهواء … وهذا التجويف هو التجويف الأيمن من تجويف القلب. وإذا لطف الدم في هذا فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث يتولد الروح ولكن ليس بينهما منفذ فإن جِرْمَ القلبِ هنا مُصْمَتٌ ليس فيه منفذ ظاهر كما ظنه جماعة, ولا منفذ غير ظاهر كما ظنه جالينوس فإن صمام القلب مستحصف, جِرْمُه غليظٌ فلابد أن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لِيَنبَثَّ في جِرمها, ويخالط الهواء ويَتَصَفَّى ألطف ما فيه, وينفذ إلى الشريان الوريدي ليصل إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح, وما بقي منه أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها".

الدورة الدموية في الشرايين التاجية: لقد كان ابن النفيس أول من فطن إلى وجود أوعية داخل جِرْمِ القلب تغذيها؛ وبذلك كان أول من وصف الشريان الإكليكي وفروعه حيث قال:

"قوله – ويقصد ابن سينا – ليكون له مستودع غذاء يتغذى به, وجعله الدم الذي في البطين الأيمن منه يتغذى القلب لا يصلح ألبتة؛ فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المارَّ فيه في العروق المارَّة في جِرْمِه".

عدد تجاويف القلب : ويؤكد ابن النفيس مخالفته لمن سبقه في ذكر عدد تجاويف القلب إذ يقول: " قوله – ويقصد ابن سينا – أيضاً فيه ثلاثة بطون وهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطينان فقط …. ولا منفذ بين هذين البطينين ألبتة وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها، والتشريح يُكَذِّبُ ما قالوه".

الدورة الدموية في الأوعية الشعرية :إن أول من أشار إلى تلاقي الشرايين بنهايات الأوردة هو ( إيراستراتوس ) . إلا أن علي بن العباس المجوّسي كان أول من وصف ذلك بشكل جلي حيث وصف الدورة الدموية الشعرية وقبل هارفي بكثير فقال: "وينبغي أن تعلم العروق الضوارب في وقت الانبساط ما كان منها قريباً من القلب اجتذب الهواء والدم اللطيف من القلب باضطرار الخلاء لأنها في وقت الانقباض تخلو من الدم والهواء . فإذا انبسطت عاد إليها الدم والهواء وملأها … وما كان منها متوسط فيما بين القلب والجلد من شأنه أن يجتذب من العروق غير الضوارب ألطف ما فيها من الدم وذلك أن العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى العروق الضوارب والدليل على ذلك أن العرق الضارب إذا انقطع استُفرِغَ منه الدم في العروق غير الضوارب" .

ويؤكد ابن النفيس وابن القف نفس المعنى, فيقولان عن الشعيرات الدموية: (إنها شبيهة بنسيج العنكبوت).

الرازي : هو أول من قال بوجود الفرع الحنجري للعصب الصاعد وقد لاحظ بأنه يكون بفرعين في الجهة اليمنى في بعض الأحيان.

التشريح المرضي : قال ابن النفيس في ذلك:" تشريح العروق الصغيرة في الجلد يعسر في الأحياء لتألمهم، وفي الموتى الذين ماتوا من أمراض تقلل الدم كالإسهال والدق والنزف، وإنه يسهل فيمن مات بالخنق؛ لأنَّ الخنق يحرك الروح والدم إلى الخارج فتنفتح العروق، على أن هذا التشريح ينبغي أن يعقب الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم".

وأورد الزهراوي في كتابه (التصريف) عن التشريح المرضي؛ فقال: ".... وضرورة تشريح الأجسام بعد الموت لمعرفة سبب الوفاة للانتفاع بهذه النتائج في الأحوال المماثلة".

الطب عند العرب والمسلمين الدكتور محمد الحاج قاسم محمد.

ولم يصل علماء الطب إلى هذه الاكتشافات إلا عن طريق التشريح.

ثانياً: تطور علم الجراحة:
كان علم الجراحة في بداية الدولة المسلمة من الصناعات المُمتَهنة التي يجب أن يتسامى الطبيب عن ممارستها وكانوا يسمونه (صناعة اليد) وبقي لفترة من اختصاص الحلاقين والحجَّامين يقومون بالعمليات الجراحية البسيطة كالكي والفصد والبتر تحت إشراف وإرشاد الأطباء الذين كانوا يستقون معلوماتهم مما كتبه أبقراط وبولس الأجنطي وجالينوس وغيرهم. إن هذه الحالة بالنسبة لهذا الفن الجليل من فنون الطب لم تدم طويلاً فبظهور قسم من عباقرة الطب عند العرب سار هذا العلم خطوات نحو التجديد والإبداع.

كان أول كتاب عربي ظهر في الجراحة هو كتاب (في صناعة العلاج بالحديد) لإسحاق بن حنين إلا أن هذا الكتاب لم يصلنا.

ثم توالت كتابات الأطباء العرب في ذلك وأبرز من كتب منهم كان علي بن العباس حيث كتب فصلاً خاصاً عن الجراحة في كتابه (كامل الصناعة), ثم أتبعه الرازي بموسوعته (الحاوي في الطب) والذي ضَمَّنه فصولاً كثيرة، ومواضيع عديدة وجديدة في مختلف فروع الجراحة, وجاء ابن سينا بقانونه الدي ورد فيه الشيء الكثير من الأمور الجراحية والعمليات العديدة, وظهر آخرون مارسوا هذه الصناعة وكتبوا فيها كتاباتٍ كانت بداية الطريق لثورة علمية في هذا الحقل حققته الحضارة العربية المسلمة في الأندلس على يد عدد من أعلام الجراحة على مَرِّ العصور وهو أبو القاسم الزهراوي صاحب كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف), فبتأليفه هذا الكتاب قفز علم الجراحة إلى الصدارة بين العلوم الطبية الأخرى, واعتُبِرَ الزهراوي بحقٍّ أوَّلَ من فرَّق بين الجراحة والمواضيع الطبية, وأول من جعل أساس هذا العلم قائماً على التشريح لأنه اعتمد هذين الركنين أساساً في بحثه الذي خصصه للجراحة في كتابه, واعتبر الجزء من كتابه (المقالة الثلاثون) التي أفردها للجراحة أول ما كُتِبَ في علم الجراحة مقروناً برسوم إيضاحية كثيرة للأدوات والآلات الجراحية ثم جاء ابن القف بعده وألف كتاب (العمدة في صناعة الجراحة الخاصة باليد) والذي اعتمد فيه كثيراً على كتابات الزهراوي.

الطب عند العرب والمسلمين محمود الحاج قاسم

وبعد ذكر مقدمة عن تطور علم الجراحة نورد بعض إسهامات أطباء المسلمين في الجراحة:
الجراحة العامة:

علم الكائنات الدقيقة وعدوى الجروح:
على الرغم مما يقال من أن المفهوم الكامل عن الكائنات الدقيقة والبكتيريا كمُسَبِّبٍ للمرض قد أقامه(باستير) واستمر به (ليستر)، فقد كان لدى العلماء المسلمين قديما فكرة عن البكتيريا -وإن تكن غامضة- فقد ذكر ابن خاتمة في بداية القرن 14 أن هناك "أجساما صغيرة تسبب أمراضاً "، وقبله بأربعة قرون سُئِلَ الرازي عن اختيار موضع لبناء مَصَحٍّ في بغداد؛ فأجرى تجربة طريفة، إذ أمر بتعليق قطع من اللحم في أماكن متفرقة من البلدة وفحصها بعدها بعدة أيام, وتميز المكان الذي كانت به قطعة اللحم أقل عفنا وأبطأ فسادا.
2-1

التحكم في النزف:

لا زال النزيف أهم مشاكل الجراحة اليوم. ومن المدهش أن الطرق الحديثة لا تضيف شيئا جوهريا لما كان يتبعه الجراحون المسلمون. فاستخدام الضغط بالإبهام أو الرباط أو الإسفنج وحتى الكي بالنار والتبريد (الماء البارد), أو فصل الأوعية إذا كانتا غير منفصلتين تماما, وربط اماكن النزف بالعقد من الخيوط الجراحية أو غيرها, كل هذا وغيره ذكره الزهراوي بالتفصيل والإجمال, بل زاد في تحذيره من الضماد الضاغط بزيادة.
3-1

العناية بالجروح:

لقد استعمل العديد من الأطباء والجراحين المسلمين الخيوط الجراحية وبنجاح، وكان الفضل لابن سينا في ذكر الغيار الجاف.
4-1

صرف الخراريج:

يذكر "كتاب التصريف " بالتفصيل الكامل تفاصيل صرف الخُرَّاج، مكان وطريقة الفتح، تعبئة الجرح، تهيئة أطراف الجلد، ودلالة وأهمية الصرف المضاد، واستعمال الضغط البطيء المستمر التدريجي لتفريغ التجاويف الكبيرة خصوصا أثناء الحمل وأطراف العمر.

علم الإصابات وجراحة العظام.

لقد كانت جراحة الحروب أقدم مدارس تعليم الجرَّاحين، وكان الجراحون العرب هم أساتذة هذا المجال، فقد ذكر أغلبهم جروح الحرب النافذة وطرق معالجتها. وكتاب "التصريف "يغطي تماما إصابات المفاصل والعظام ورضوضها. أما المقالة 17 من ابن القف في كتابه (العمدة) فمُخَصَّص بأكمله لرضوض النسيج اللين، والعظام والإصابات من الحيوان, وطريقة وصف ومعاملة كل جروح الرقبة والقصبة الهوائية تبدو وكأنها من أعمال الزهراوي الأصيلة، إذ لا يُذْكَرُ فيها أَيٌّ من المراجع السابقة لعهده.

أما في جراحة العظام فبجانب المشاكل المعهودة من التهاب عظمي نقي والبتر وخلافه نجد الزهراوي يناقش -وبالتفصيل- الظأي للعظام وتلك الكسور غير ملتحمة جيداً وتصويبها، ومن شهادة سينك وليوس إن تلك الآلات التي وضعها الزهراوي أوضحت مجموعة ضخمة من المناشير والمجسات ومباضع العظام والمطارق والثواقب تفوق كثيرا ما وصفه من سبقوه.

مبحث الجهاز البولي

وقد طور علماء المسلمين الجراحون معلومات الجراحة التي وصلت إلى أيديهم عبر مَن سبقوهم، وبالرغم من أن المضخات الميكانيكية قد عرفها اليونانيون إلا أنها استُخدِمَت لأول مرة في مجالات الطب على يد جراحي المسلمين في هيئة محقنة لدى المثانة البولية.

وقد كانت إزالة حصى المثانة الكبيرة من أضخم مشاكل الجراحة في تلك الآونة، وقد أدخل الزهراوي وبنجاح استعمال الملاقط الكبيرة لحل هذه المعضلة، وأمكن بها سحق الحصى، وبعدها تُزَال في صورة رمال صغيرة أو حبيبات متضائلة؛ وبذا يُعتَبَر أول من ابتكر في علم تفتيت الحصى.

وفيما يتعلق بالحصاة الإحليلية المدمجة فقد وصف الزهراوي، وصفة مبتكرة وجديدة، وذلك بإدخال مثقاب دقيق عبر الإحليل، وإدارته عند ملاقاته للحصوة إلى أن تتفتت الأخيرة إلى حبيبات دقيقة تُترَك ليغسلها البول.

والاستعانة بأصوات المثانة لتحديد أماكن الحصيات المثانية، ومشكلة النزف بعد العمليات، وأهمية إزالة الجلطات الدموية من المثانة، كلها ذُكِرَت بالتفصيل والشرح في كتابات الزهراوي.

مبحث المستقيم

يبدو أن البواسير كانت ضمن المشاكل الجسيمة في الانشغال الجراحي في ذلك الوقت، ويتبدَّى هذا من تخصيص مراجع وفيرة عن هذا الموضوع، فقد كتب أبو عمران موسى بن ميمون (1135- 1204) كتابا خاصا لهذا الموضوع عنوانه (في البواسير), وأَكَّدَ فيه على دور الغذاء وإمكانية الجراحة لبعض الحالات.

كما كتب ابن محمود القاسم (المتوفي 1525 هـ) كتابا في علاج البواسير عنوانه(زاد المسير في علاج البواسير), وأوضح ابن القف مضاعفات قطع البواسير والخياطات التي تجرى بعد اجراء العمليات. كما أشار- وان كان بغموض- الى القيحية البابية كأحد مضاعفات البواسير.

وحذَّرَ الزهراوي في كتابه من التصريف المتأخر للخُرَّاج الوركي المستقيمي، ويعتبر بحق مبتكر الكي في علاج الباسور الشرجي. كما أنه ذكر خطورة إصابة الأمعاء والمثانة والأوعية الدموية الرئوية والأعصاب والمصرات الداخلية التي قد تؤدي إلى إعاقة المسار. كما أنه أشار أيضا إلى عودة البواسير بعد القطع غير الكامل.

جراحة التقويم (الجراحة التعويضية)

وقد سبق ذِكرُ جراحات التقويم من علماء الإسلام في الجراحة مثل جراحات القطع وتقويم الحنك والأذن والشفة والأنف وتضخم الثدي. وفي استعمال الكي بالمعادن المحمية والكيماويات الكاوية، أما استحداث الكي في علاج فلح الشفة بالحافة الحادة لآلة الكي؛ وذلك لتنشيط حَوَافِّ الموضع والتَّنَدُّب اللاحق بما يساعد على التحام الحافتين كانت بلاشك من ابتكار الزهراوي وإليه يعود الفضل في استعمالها لأول مرة وبنجاح.

جراحة الأذن والأنف والحنجرة.

لا مِرَاءَ أن أول من أجرى الفغر الرغامي هم الجراحون المسلمون، كما قاموا بقطع اللوزتين بالجيلوتين الذي كان من اكتشاف الزهراوي، بالإضافة إلى الملقاط الخاص و مُبعِد الفكين لجراحة الحلق والذي رُسِمَ بدقة متناهية في مقاييس الحجم في "التصريف ". وناقش بالإضافة إلى ذلك أيضا مضاعفات قطع اللوزتين والأورام بهما.

ووصف الزهراوي أيضا مبضع العظم الخاص بعمليات لألانف وقطع السليلة وذكر قمعا خاصا لإدخال الدواء، كما أنَّ من فضله أيضا أول ذِكْرٍ للمساميات البحرية الموصولة بخيط لإزالة الأجسام الغريبة من الحَلْقِ.

وعملية بزل الأذن والأجسام الغريبة في هذه المنطقة كانت من موضوعات المناقشة بالتفصيل، كما ذكر أيضا الطرق الجراحية في إزالة الحوصلة اللِّمفاوية تحت اللسان، ووصف ورم ليفي أنفي حلقي، ونجاحه في علاجه بالقطع المتكرر والكي.

أمَّا فضل إيجاد علاقة بين الدراق والجحوظ فيعود إلى الجرجاني (المتَوَفَّى 1136 هـ). ويُقِرُّ إمام الجراحة الأمريكية هالستر بأن استئصال الغدة الدرقية لعلاج الدراق تمثل "في الغالب أفضل من أي عملية وهي النصر الأكيد لفن الجراحة".وأول نجاح في قطع الدرقية أَدَّاه الزهراوي في 952 م في مدينة الزهراء.
طب الأسنان
هناك العديد من الكتب التي أنتجها جراحو طب الأسنان المسلمون، فيها ورد ذكر استخدام السلك لتثبيت الأسنان السائبة، واستخراج جذور الأسنان المكسورة وأجزاء الفك بواسطة ملقط خاص، بل تركيب الأسنان المصنعة من عظام الثور. وكلها أجراها الزهراوي لأول مرة وبنجاح. ويذكر الزهراوي أيضاً استخدام الكي الأنبوبي في كي اللثة وعلاج الباسور الفمي الجلدي. ويشارك ابن القف أيضا في صناعة الأسنان المُصَنَّعة من العظام.
جراحة العيون
ولا زال كتاب "نور العيون " للجرجاني قطعة فنية إلى يومنا هذا، واستحق مؤلفه (القرن الخامس الميلادي) أن يُعرَفَ باسم الجرَّاح ذي اليد الذهبية.

أما الزهراوي فيُورِد في تفصيل كافٍ وشَرْحٍ وافٍ عدداً كبيراً من العمليات التي تجرى خارج المُقلة، وتَضَمَّن شرحُه إيراد بعض الآلات المبتكرة مثل الخطاطيف. أما عن منظار العين ومِقَصِّ الملتحمة لإزالة السبل فقد سبق وعالج موضوعاتها على بن عيسى الكَحَّال (المُتَوَفَّى 350 هـ) في مؤلفه (تذكرة الكحالين). ووصف الزهراوي وابن سينا المجسق الدمعي أو المِسبار الدمعي.

وقد أوصى الرازي بتمزيق قشرة العدسة إذا لم يمكن زحزحتها، وشرح ابن سينا أنواع الإبر المختلفة المستخدمة لهذا الغرض، وشارك الرازي والزهراوي في ذكر طرائق إزالة الضغط أو تخفيضه جراحيا في حالات الزرق، والتي أُجرِيَت ومورست في وادي الرافدين.

علم الأورام

حَذَّرَ معظمُ الجراحين المسلمين من استعمال السكين في الأورام الخبيثة، وقد خَصَّها بالذكر كل من الزهراوي وابن سيناء مع التشديد علي أن الأورام الخبيثة، يجب أن تُزَالَ في جراحة قطع متوسعة والوصول بالحوافِّ إلى نسيج حي (صحيح) سليم معافي. كذا ذكروا علاج الأورام الخبيثة بالأدوية والكي.

جراحة الأعصاب

مارس الجراحون المسلمون تصريف قوة الرأس الذي ذكره اليونانيون وقد شرح الزهراوي وابن القف بالتفصيل أعراض النزف القحفي الداخلي والخارجي، الناجم عن إصابة الجمجمة من الأسهم. وبالرغم من أن الفدغ من العمليات المعروفة قديمة إلا أن الزهراوي قام بوصف آلات جديدة مستحدثة لهذه العملية الدقيقة.

ولسوء الحظ فمع تقدم الزمن تناولت الجراحة أيدٍ لم تحسن استخدامها، بل فشلت في إنمائها, وسمحت بضمورها واندثارها, كذا يبدو أن معظم المؤرخين الطبيين الغربيين قد نسوا أو تناسوا فضل الإرث الإسلامي الجراحي في فصولهم.

موقع إسلام ست.

تراث الإسلام في الجراحة الحديثة

أحمد عبد الحي/ وسيد وسيم أحمد ..... الهند

إبداعات العرب في مجال الجراحة

فهم أول من تمكّن من استخراج حصى المثانة لدى النساء ـ عن طريق المهبل، كما توصلوا إلى وصف دقيق لعملية نزف الدم, وقالوا بالعامل الوراثي في ذلك، حيث وجدوا أن بعض الأجسام لديها استعداد للنزف أكثر من غيرها، وتابعوا ذلك في عائلة واحدة لديها هذا الاستعداد وعالجوه بالكي، كما نجحوا في إيقاف الدم النزيف أيضًا بربط الشرايين الكبيرة. وأجروا العمليات الجراحية في كل موضع تقريبًا من البدن؛ وكتبوا عن جراحة الأسنان وتقويمها وجراحة العين. وبرعوا في قدح الماء الأزرق من العين، وكانت هذه العملية أمرًا يسيرًا ونتائجها مضمونة. وذكروا أكثر من ست طرق لاستخراج هذا الماء من العين منها طريقة الشفط. وأجروا العمليات الجراحية في القصبة الهوائية، بل إن الزهراوي (ت 427هـ، 1035م) كان أول من نجح في عملية فتح الحنجرة (القصبة الهوائية) وهي العملية التي أجراها على أحد خدمه. ويقول الرازي في هذا الصدد: "العلاج أن تشق الأغشية الواصلة بين حلق قصبة الرئة ليدخل النَّفَس منه، ويمكن بعد أن يتخلص الإنسان وتسكن تلك الأسباب المانعة من النَّفَس أن يخاط ويرجع إلى حاله، ووجه علاجه أن يُمَدَّ الرأسُ إلى الخلف, ويمد الجلد ويشق أسفل من الحنجرة ثم يمد بخيطين إلى فوق وأسفل حتى تظهر قصبة الرئة… فإذا سكن الورم، وكان النَّفَسُ؛ فَلْيُخَطْ ويمسك قليلاً واجعل عليه دروزًا أصغر". كما شرحوا الطريقة التي يستطيع بها المصاب بحَصََر البول، ومن يتعذَّر عليه الإدرار؛ بأن تجرى له جراحة كي تركب له قسطرة. ولعل العرب كانوا من أوائل من أشاروا إلى ما يسمى الآن بجراحة التجميل، وقد بينوا كيفية هذه الجراحة في الشفة والأنف والأذن حينما تطرأ عليها الضخامة من نتوء بارز أو قطع، بحيث تعود هذه الأعضاء إلى حالتها الطبيعية فيرتفع القبح الناشيء عن اللحمة الزائدة. وكما أن الطب الجراحي الحديث لا يلجأ للجراحة إلا إذا كانت هي الحل الأخير، فكذلك كان يفعل الجراحون العرب؛ فما كانت الجراحة عندهم إلا كالشر الذي لابد منه. من ذلك ما نجده في قول الرازي في كتابه محنة الطبيب: "متى رأيت الطبيب يبرئ بالأدوية التي تعالج بعلاج الحديد والعملية الجراحية مثل الخراجات والدبيلات واللوزتين، والخنازير واللهاة الغليظة والسلع والغُدد… فمتى أجاد الطبيب في جميع هذه ولا يحتاج في شيء منها إلى البط والقطع إلا أن تدعو لذلك ضرورة شديدة فاحمد معرفته"، ومن ثم سار المثل: آخر الدواء الكي. كما مارس الجراحون العرب إجراء العمليات الناجحة في البطن، والمجاري البولية، والولادة القيصرية، وتجبير الكسور، والخلع، وعمليات الأنف والأذن والحنجرة، وكانوا يخيطون الجروح خياطة داخلية لا تترك أثرًا ظاهرًا من الجانب الخارجي. وخاطوا مواضع العمليات بخيط واحد باستخدام إبرتين، واستخدموا الأوتار الجلدية وخيوطًا صنعوها من أمعاء القطط وحيوانات أخرى في جراحات الأمعاء ورتق الجروح؛ إذ إن الجسم يمتصها دون أن تلحق به أذىً. وتوصلوا إلى أساليب في تطهير الجروح وطوروا أدوات الجراحة وآلاتها. وكان للجراحين العرب فضل كبير في استخدام عمليتي التخدير والإنعاش على أسس تختلف عما نقلوه من الأمم الأخرى.
ثالثاً: علم الكحالة
كان العرب يطلقون على هذا الفرع من الطب اسم الكحالة، ويسمون المشتغلين به من الأطباء باسم الكحالين. وقد قام العرب بترجمة ما وصلهم من كتب علم الكحالة من الهند واليونان والرومان. وكما فعلوا في حقل الطب الجراحي من حيث تطويره وتطوير الأدوات التي استخدمت فيه، قاموا بتطوير نوع من العمليات لم يرثوه عن أحد من الأمم الأخرى؛ فقد برعوا في قدح الماء الأزرق من العين مع الصعوبة التي تكتنف إجراء مثل هذه العملية حتى اليوم. وكانت نتائج هذه العمليات مضمونة، ويقال إنه لما أصاب الطبيب الرازي العمى، عرضوا عليه أن يجروا له عملية القدح فقال لهم إنه يفضل البقاء أعمى كيلا يرى أناس ذلك الزمان.

وإلى جانب ما توصلوا إليه من إجراء العمليات الجراحية لقدح الماء الأزرق، أجروا عمليات جراحية لقدح الماء الأبيض (الساد). وابتكروا فيها ست طرق كانت إحداها بوساطة المص، وكانوا يستخدمون في ذلك أنبوبًا زجاجيًا رقيقًا يدخلونه من مقدمة العين ويفتتون به العدسة المعتمة ثم تمتص هذه العدسة بعد ذلك. وكانت هذه العملية أحدث عملية جراحية لعلاج الساد آنذاك. وهناك شبه كبير من حيث المبدأ بين تلك العملية والعملية المتطورة التي تجرى الآن رغم الفارق في المعدات. كما أَلَّف العرب العديد من الكتب في طب العيون وجراحاتها ومداواتها. ومن أشهر كتب الكحالة كتاب (عشر مقالات في العين) لحنين بن إسحاق. ويعد هذا الكتاب نقطة الانطلاق في علم الكحالة عند العرب. وتطورت الكحالة على يد اثنين من أشهر الكحالين العرب هما أبو القاسم عمار بن علي الموصلي (ت 400هـ،1010م) وعلي بن عيسى الكحال (ت 430هـ،1039م). وكان الأول خبيرًا في طب العيون وإجراء العمليات الجراحية، وهو من أكثر أطباء العيون العرب ابتكارًا، وألّف كتابًا في أمراض العيون ومداواتها اسمه (المنتخب في علاج أمراض العين), وقد مارس مهنته في القاهرة. أما علي بن عيسى فقد اشتهر إلى جانب حذقه مهنة الكحالة بكتابه المعروف (تذكرة الكحالين)، ومارس مهنته في بغداد. ويعتبره المستشرقون أكبر طبيب للعيون أنجبته العصور الوسطى، وترجموا كتابه إلى اللاتينية مرتين وإلى العبرية. وبيَّن ابن أبي أصيبعة في (طبقات الأطباء) أن كتاب علي بن عيسى يحتوي على ثلاث مقالات؛ الأولى: في حد العين وتشريحها، وطبقاتها، ورطوباتها، وأعصابها، وعضلاتها، ومن أين نبات كل طبقة منها، ومن أين يأتي غذاؤها، وإلى أين انتهاؤها، وأين موضعها ومنفعتها. أما المقالة الثانية: ففي أمراض العين الظاهرة للحس، وأسبابها وعلاماتها وعلاجاتها. والمقالة الثالثة: في أمراضها الخفية عن الحس وعلاماتها وعلاجاتها ونسخ أدويتها. أما مجموع ما ألَّفَه من كتب في طب العيون فيبلغ 32 كتابـًا, وبلغ مجموع ما وصفه من أمراض العيون في تذكرة الكحالين وحده 130 مرضًا. ولعل إبداع العرب وإجادتهم في هذا المجال يعود إلى كثرة انتشار أمراض العيون في المناطق الحارة. إلى جانب ذلك مارس الكحالون المسلمين تشريح عيون الحيوانات؛ مما أوقفهم على معلومات قيمة، منها تعرفهم على سبب حركة المقلة والحدقة ¸...وأن حركة المقلة مسببة من انقباض عضلات العين، كما أن حركة الحدقة مسببة عن انقباض وانبساط القزحية...·.

ووصف ابن سينا عضلات العين وأعصابها ووظائفها.

ومن المراجع المهمة المحيطة في أمراض العيون كتاب صلاح الدين بن يوسف الكحّال واسمه (نور العيون وجامع الفنون) صنفه حوالي سنة 697هـ، 1297م. وقد قسمه إلى أبواب في: وصف العين، والبصر، والأمراض، وأسبابها وأعراضها، وحفظ صحة العين، وأمراض الجفون، والملتحمة، والقرنية، والحدقة، وأمراض العين التي لا تقع تحت الحواس، وأدوية العيون. أما أفضل من كتب عن العين من الجانب الفيزيائي فهو الحسن بن الهيثم (ت 430هـ، 1038م)، وامتاز وصفه للعين بالدقة. كما بحث في قضايا البصريات وفي طبيعة النظر، وقال: "إن النور يدخل العين لا يخرج منها، وأن شبكية العين هي مركز المرئيات، وأن هذه المرئيات تنتقل إلى الدماغ بوساطة عصب البصر، وأن وحدة النظر بين الباصرتين

عائد إلى تم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kehal18.yoo7.com
 
الطب في العالم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى علي كحال :: المحاضرات و الدروس العلمية :: منتدى علم الطب-
انتقل الى: